الحكيم الترمذي
59
غور الأمور
[ سؤال إبليس ] باب سؤال إبليس المدد وآلة الحرب والجنود والأعوان على آدم : ثم تقدم عدو اللّه إبليس . فقال سلطت على آدم ، بعدما جعلتني مذموما مدحورا ، وأشقيتنى في جنبه ، وسلبتنى خلعة الكرامة ، ولباس الملائكة من أجله ، وأعطيته آلة الحرب والجنود ونصرته وقويته ، ونصبت الحرب بيني وبينه . فما آلتى وما جنودى ؟ قال ما تشاء . قال أعطيته الكتب فما كتابي ؟ قال كتابك الوشم « 1 » . قال فما رسلي ؟ قال : الكهنة « 2 » .
--> ( 1 ) الوشم ، وهو أن يغرز عضو من الانسان بنحو الإبرة ، حتى يسيل الدم ، ثم يحشى بنحو كحل ، فيصير أخضر ، وهذا تغيير لخلق اللّه . ولذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه " . ( 2 ) العلاقة بين الكهان والشيطان أمر أخبر عنه الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم في أكثر من حديث صحيح ، ومن ذلك ما ورد في صحيح الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إن الملائكة تنزل في العنان ( السماء ) فتذكر الأمر قضى في السماء فيسترق الشيطان السمع ، فيسمعه ، فيوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم " . وقد وردت أحاديث كثيرة تعضد ذلك في تفسير قوله تعالى في سورة سبأ : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . الآية 23 .